القيمة المرنة الرابعة من هندسة البرمجيات لعلاج سرطان الثدي التركيز على التجاوب مع التغييرات الطارئة في الخطة العلاجية بدلا من اتباع خطة علاجية ثابتة

في هذه الحلقة الأخيرة من سلسلة المقالات نناقش استعارة القيمة المرنة الرابعة من هندسة البرمجيات لعلاج سرطان الثدي. فقد قام كل من الباحثين الأردنيين الدكتورة يسرى عوده (تخصص هندسة البرمجيات في المجال الطبي الرقمي والمعلوماتية الصحية) والدكتور محمود البلص (المختص بجراحة أورام وترميم الثدي) بالتعلم والاستفادة من القيم الأربعة المتعارف عليها في المنهجية المرنة في هندسة البرمجيات ليتم تبنيها في منهجية علاج سرطان الثدي.

 

في عالم هندسة البرمجيات تنص القيمة المرنة الرابعة (الأخيرة)على “التركيز على التجاوب مع التغييرات الطارئة في الخطة العلاجية بدلا من اتباع خطة علاجية ثابتة “. الحقيقة الثابتة أن العالم ليس ثابتا. ولذلك، فإن خطة تطوير البرمجيات القابلة للتنفيذ لا ينبغي أبدا أن تكون ثابتة. تسلط هذه القيمة المرنة لهندسة البرمجيات الضوء على أن التغييرات في تطوير أنظمة البرمجيات تحدث بسبب التغيرات في السوق وتفضيلات العملاء والأولويات وظروف إدارة المشروع واحتياجات العمل. وبالتالي، فإن العقلية المرنة تشجع على مراجعة الخطة وإعادة تعديلها بناءً على المعلومات الجديدة والناشئة.

 

في سياق علاج سرطان الثدي، يُترجم متخصصو الأورام هذه القيمة على إن التغييرات في خطة علاج سرطان الثدي أمر لا مفر منه ويمكن أن يحدث لعدة أسباب. تشمل التغييرات، على سبيل المثال لا الحصر، نتائج التشخيص، وتقييمات المتابعة، والنتائج الجراحية، والظروف الصحية، وخصائص الورم، والاستجابة للعلاج، والآثار الجانبية وادارتها، والتغيرات الهيكلية في الفريق العلاجي، والموارد، والسياسات، وتكرار المرض، ومقاومة الأدوية، وتقييمات المراقبة، والأبحاث الجديدة، و أمور أخرى. كل هذا ينبهنا إلى الحاجة إلى استجابة شخصية للتغييرات كأولوية على اتباع خطة ثابتة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تغيير تسلسل العلاج، من حيث العلاج الإشعاعي والجراحة، إلى تحسين النتائج وتقليل الآثار الجانبية من حيث مضاعفات العلاج. كما أن تغييرات نمط الحياة التي تشمل ممارسة الرياضة واتباع النظام الغذائي وعدم التدخين وشرب الكحول إلى تمكين المرضى نفسيًا وتقليل خطر تكرار المرض والوفاة.

 

إن سرطان الثدي هو مرض معقد حيث لا يمكن لجميع المرضى الاستفادة من نفس العلاج. وبالتالي، فمن الضروري أن نتجاوز طرق العلاج التقليدية. قد تتطلب التغييرات في علاج سرطان الثدي إلى تطوير علاج جديد يمكن وصفه بأنه يتمحور حول خصائص المريض. كما يمكن أن تحدث تغييرات في خطة العلاج إذا تغير الهدف. يمكن أن تشمل الأهداف منع تكرار السرطان، وإبطاء نمو السرطان، وإدارة أعراض السرطان غير القابل للشفاء. وفقًا لذلك، تستلزم التغييرات تخصيص الأدوار التي تم وضعها لتحقيق هدف العلاج وتوفير الإحالة السريرية المناسبة التي يتم تنظيمها للمعالجة بشكل فعال مع الحد الأدنى من الآثار الجانبية. علاوة على ذلك، قد يتطلب التغيير وقف العلاج للتعافي من الآثار الجانبية الضارة.

 

أحد أهم الوسائل للاستجابة للتغير في علاج سرطن الثدي هو العلاج الشخصي بتقديم الدواء الذي يركز على خصائص المريض. تعد معرفة الخصائص الجزيئية للأنواع الفرعية لسرطان الثدي أمرًا ضروريًا لإنشاء علاج وتشخيص مخصص. ومن الضروري إنشاء ملفات تعريف جزيئية ومقاييس لتصميم العلاج المناسب وتقييم فوائده ومخاطره. من المرجح أن تتغير نسب الجرعات وأنظمة العلاج وفقًا للعلاج المركب المحدد. لا تعتمد قرارات علاج سرطان الثدي على تقييم العوامل المحيطة فحسب، بل تعتمد أيضًا على تقييم النتائج المرضية والسريرية. يمكن لنهج تحليل البيانات المتكامل القائم على مواضيع متعددة معالجة العديد من متغيرات خطر الإصابة بسرطان الثدي أن يجلب رؤية مستقبلية هائلة ويعد بتغيير العلاج نحو الأفضل.

 

نهدف بتطبيق هذه القيمة المرنة لعلاج السرطان إلى تعزيز البقاء على المدى الطويل مهما كان التغيير الذي يتطلب الاستجابة، فإن فريق علاج سرطان الثدي سيسعى جاهداً لتحسين نوعية حياة المريض.

 

في الختام، تم الاستنتاج توافق هذه القيمة المرنة من علاج سرطان الثدي مع القيمة المرنة المقابلة في هندسة البرمجيات. وهذا يقودنا إلى تصنيف هذه القيمة على أنها تحقق المرونة في العلاج. تعريف هذه القيمة المرنة في علاج سرطان الثدي من شأنه أن يحفز التقنيين في المجال الطبي الرقمي والمعلوماتي على التركيز في تصميم منصات طبية رقمية تدعم الاستجابة للتغيير، بل وأن تتنبأ بالتغيير الإيجابي على خطة العلاج لمصلحة المريض.

رابط البحث

التعليق بواسطة حساب الفيسبوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى