وبدلا من ذلك خططت للتعاون مع شركة “ناينتيندو” التي كانت تعد وقتها ملكة متوجة على عرش ألعاب الفيديو في العالم

download-tech3arabi-banner

وهي الألعاب التي تستخدم أجهزة التحكم في مسار اللعبة المستقبلة على شاشة تلفاز، وتعرف باسم “كونسول”.

غير أن الاتفاق بين الشركتين لم ينفذ، الأمر الذي غير مسار تاريخ صناعة ألعاب الفيديو.

وكانت جهود التعاون بين الشركتين قد بدأت باختراع الأسطوانات المدمجة “سي دي-روم”

التي أدت إلى إحداث ثورة في ألعاب الفيديو إلى جانب مجموعة أخرى من الصناعات.

وحيث أن إنتاج هذه الأسطوانات أقل تكلفة من الخرطوشة سابقتها، التي كانت تخزن عليها الألعاب، فقد حلت محلها.

وفي عام 1988، اتفقت الشركتان اليابانيتان على التعاون في تطوير إضافة لجهاز اللعب

يعرف باسم “نظام سوبر للترفيه” تابع لشركة ناينتيندو

وهو اتفاق يكفل لشركة سوني السيطرة الكاملة على برامج اللعب في الأسطوانات المدمجة.

وقد يكون مديرو شركة ناينتيندو قد اعتقدوا أن سوني تريد تطوير موسوعات أو برامج مماثلة وليس ألعاب فيديو منافسة

وذلك وفقا لما يقوله المؤلف الأميركي ديفيد شيف في بحث له حول هذه الصناعة

بعنوان “اللعبة انتهت : كيف قامت ناينتيندو بمحو صناعة أميركية

والاستيلاء على دولاراتكم واستعباد أطفالكم”.

وقد يكون أيضا أنه قد تم الضغط على هيروشي ياموشي، رئيس شركة ناينتيندو

ليعتقد بأن التعاون مع سوني هو الطريقة الوحيدة لشركته لوضع أيديها على التقنية الجديدة الرائعة.

وعلى أي حال مع بدء التعاون تغلب على ياموشي شعور بأنه تنازل كثيرا

وبأن سوني يمكنها أن تنتج بحرية ألعاب فيديو لجهاز لعبته الجديدة دون أن تكسب ناينتيندو أي أموال منها.

وفشل الاتفاق بعد جهود لإعادة التفاوض حول بنوده، وسعى ياموشي من وراء ظهر سوني

لتوقيع اتفاق لإنتاج أسطوانات مدمجة مع شركة فيليبس بدلا منها.

غير أن ذروة القصة هي أن سوني قررت بجدية أن تدخل نشاط ألعاب الفيديو بنفسها

في منافسة مباشرة مع ناينتيندو التي كانت وقتها بلا منافس.

وتم تكليف المهندس كين كوتاراجي بتنفيذ المشروع، وتم اعتباره اليوم الأب الحقيقي لبلاي ستيشن.

وتم إطلاق هذه اللعبة أولا في اليابان في 3 ديسمبر 1994 مع ملامح كانت وقتذاك مدهشة في جهاز اللعب مع تقنيات غرافيكس ثلاثية البعاد.

ولزيادة الحدة في سوق محلي حافل بالفعل بالمنافسة، قررت سوني تخصيص ميزانية هائلة للتسويق وتخفيض السعر بدرجة كبيرة.

وتم تدشين لعبة بلاي ستيشن في السوق الأميركي في أواخر عام 1995 بسعر 299 دولارا

وهو أرخص بكثير من جهاز اللعب “سيغا ساتورن”

وأدى تحديث ناينتيندو للعبة ” إلى وضع سوني تحت ضغوط ودفعتها إلى خفض السعر في العام التالي.

غير أن القرارات الفنية التي اتخذتها سوني ساعدتها على الحصول على ميزة في السوق

خاصة مع تقديم تقنيات غرافيكس أفضل وزيادة السعة التخزينية للعبة.

وأكثر من ذلك هو أن مطوري اللعبة وجدوا دافعا بالفرصة لإنتاج برنامج حاسوبي أكثر رخصا على الأسطوانات المدمجة

كما أنهم شعروا بالسعادة لأن يكون أمامهم بديل لمنصة ناينتيندو التي تشتهر بسمعة سيئة بأن لديها قواعد صارمة.

وسرعان ما باعت بلاي ستيشن أكثر من 100 مليون جهاز في مختلف أنحاء العالم، وحققت اللعبة نجاحا باهرا.

وتم إنتاج النسخة التالية “بلاي ستيشن 2” لمدة تزيد على عشرة أعوام

وأدت في النهاية إلى تدعيم مكانة سوني كعملاق في صناعة ألعاب الفيديو.

غير أن ميزة بلاي “ستيشن 3” تراجعت بسبب ارتفاع سعرها مقارنة بلعبة “وي” من إنتاج ناينتيندو

التي كانت تتمتع بسيطرة ماهرة على الحركة

أما النسخة الرابعة من بلاي ستيشن فباعت مرة أخرى أكثر من 100 مليون جهاز.

غير أن أجهزة ألعاب الفيديو تواجه الآن أخطر تحد في مسيرتها، مع احتفال شركة سوني العملاقة

بمرور ربع قرن على طرح أول نسخة من لعبة بلاي ستيشن.

ويرى الخبراء أن نجاح طرح بلاي ستشين 5 العام المقبل مضمون تماما

ولكن في الحقيقة قد تكون هذه النسخة آخر طرح من أجهزة البلاي ستيشن.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن صناعة ألعاب الفيديو تتجه إلى تحول مختلف

وهو أساسا الانتقال إلى ممارسة الألعاب ليس عن طريق الأجهزة وإنما من خلال شبكة الإنترنت فائقة السرعة

التي يتم استقبالها على شاشات التلفاز في البيوت أو الهواتف المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر.

وتواجه أيضا الشركات الكبرى المنافسة في سوق ألعاب الفيديو مثل مايكروسوفت وغوغل تحديات في هذا المضمار

مثل خفض الوقت اللازم لتنزيل اللعبة والتفاعل معها، وقامت هاتان الشركتان بجهود كبيرة في تحقيق هذه الثورة في ألعاب الفيديو.

ومن جانبها، تتوقع سوني أن يتم التحول إلى ألعاب الفيديو عن طريق الإنترنت بشكل هادئ

فبالإضافة إلى خدمة البث من خلال الإنترنت التي تقدمها للعبتها والمعروفة باسم “بلاي ستيشن الآن”

أعلنت الشركة بشكل مفاجئ أنها تتعاون مع منافستها اللدودة “لعبة “إكس بوكس” من إنتاج مايكروسوفت

في تقديم خدمات بث ألعاب الفيديو من خلال الإنترنت.

وفي هذا الصدد قال رئيس بلاي ستيشن، جيم رايان، لموقع أخبار التكنولوجيا (سي.إن.إي.تي)

إن “عالم أجهزة ألعاب الفيديو لن يختفي في غضون 3 أسابيع أو 3 سنوات

ومع ذلك فسيأتي بدلا منه عالم يتراجع فيه فجأة عدد أجهزة الألعاب”.

وحيث أن سوني مقتنعة بأنه لا يزال يوجد سوق للجيل التالي من أجهزة ألعاب الفيديو

فمن المتوقع أن تدشن الشركة “بلاي ستيشن 5” في نهاية 2020.

غير أنه مع حتى الملامح المتطورة للجيل التالي من اللعبة، فليس من الواضح بعد ما إذا كانت أجهزة هذه اللعبة

 ستصمد لمدة ربع قرن آخر، أمام المزايا العملية لألعاب الفيديو من خلال الإنترنت.

 

جوجل: خدمات خرائطنا تغطي 98% من الكوكب