من سوجورنر إلى إنسايت .. تاريخ مركبات ناسا على سطح المريخ

رغم أن ناسا أطلقت مركبات غير مأهولة إلى الفضاء من الخمسينات الميلادية، إلا أن أول مركبة أطلقت بهدف استكشاف كوكب المريخ كانت عام 1997

يوم الثلاثاء الماضي، نشر الحساب الرسمي لمسبار “إنسايت” على سطح المريخ تغريدة تقول: “طاقتي ضعيفة، وربما كانت هذه هي آخر صورة سأرسلها، لكن لا تقلقوا.. وقتي هنا كان هادئا ومفيدا”.

والمسبار هو مركبة فضائية غير مأهولة تطلق إلى الفضاء لجمع المعلومات العلمية عن الكواكب والمجسمات السماوية الأخرى، حيث ترسل تلك المركبات بيانات إلى الأرض يقوم العلماء بتحليلها ودراستها

ظهرا المسبار مغطى بالأتربة والرمال في صورته الأخيرة، قبل أن تعلن إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) رسميا تقاعد “إنسايت” بعد 4 سنوات فوق سطح الكوكب الأحمر.

وبذلك، يبقى لدى ناسا مهمة أخرى في المريخ وهو مسبار “برسفيرنس” الذي أطلق في يوليو عام 2020 ووصل للمريخ خلال فبراير 2021.

وتواصل تلك المركبة تجهيز مجموعة من عينات المعادن المريخية للتحليل في المستقبل على الأرض.

وأطلقت ناسا أولى مركباتها لاستكشاف كوكب المريخ في عام 1997، حيث انتهت التجارب السابقة بشكل نهائي وتبقت رحلة مسبار “برسفيرنس” ومسبار “كوريوسيتي”.

ورغم أن ناسا أطلقت مركبات غير مأهولة إلى الفضاء من الخمسينات الميلادية، إلا أن أول مركبة أطلقت بهدف استكشاف كوكب المريخ كانت عام 1997.

وعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، أجرت العديد من المركبات الفضائية دراسات منسقة لتحسين فهمنا للكوكب الأحمر بشكل كبير.

وتوضح ناسا أن هناك العديد من الأسباب الاستراتيجية والعملية والعلمية التي تدفع البشر لاستكشاف المريخ من بينها نعلم أن الكوكب الأحمر هو أكثر الأماكن التي يمكن الوصول إليها في المجموعة الشمسية.

بالإضافة إلى ذلك، يوفر استكشاف المريخ الفرصة للإجابة على أسئلة حول أصل وتطور الحياة ويمكن أن يكون يوما ما وجهة يعيش فيها الجنس البشري.

“سوجورنر”

في عام 1997، وضعت ناسا خطوتها الأولى لاستكشاف الكوكب الأحمر بمهمة أطلقت عليها اسم “باثفايندر” عبر مسبار “سوجورنر” الذي أمضى ما يقرب من 4 شهور لاستكشاف المريخ.

وفي مهمة “باثفايندر”، فإنها المرة الأولى في برامج الكواكب التي يمكن للجمهور الوصول إلى البيانات والصور القادمة من المريخ من خلال تقنية الإنترنت.

ونقل “سوجورنر” 550 صورة من المريخ إلى العلماء وذلك بهدف تحليلها لاكتساب رؤى جديدة حول تاريخ الكوكب الأحمر ومدى صلاحية أن يعيش الإنسان فيه.

“سبيريت” و”أوبورتيونيتي”

بعد أن هبطت ناسا بمركبتها الجوالة الأولى “سوجورنر” على سطح المريخ عام 1997، أرسلت ناسا المركبتين الأكثر تقدما “سبيريت” و”أوبورتيونيتي” لمهام مماثلة في يوليو عام 2003. وعند وصولهما في يناير 2004، تجاوزت كل من “سبيريت” و”أوبورتيونيتي” العمر التشغيلي المتوقع لمدة 90 يوما.

وعملت “سبيريت” لمدة 2208 يوم مريخي – 2249 يوما من أيام الأرض – قبل أن تتوقف أخيرا يوم 22 مارس 2010.

وأمضت مركبة “أوبورتيونيتي” 5110 يوم مريخي – 5250 يوما أرضيا –  أكثر من 14 عاما – في العمل لمسافة قبل أن تنهي عاصفة ترابية كوكبية مهمتها يوم 10 يونيو 2018.

وكشفت هذه المهمتين عن الطبيعة الجيولوجية لسهول شاسعة على سطح المريخ ووصلت إلى أدلة على تشكيلات مائية قديمة إلى جانب اكتشافات أخرى.

“فينيكس”

في 25 مايو 2008، هبطت مركبة “فينيكس” في المنطقة القطبية الشمالية للمريخ مما جعلها أول مركبة فضائية تهبط في تلك المنطقة من الكوكب الأحمر.

وتضمنت أهداف مسبار “فينكس” البحث عن دليل على وجود ماء جليدي ودليل على قابلية المريخ للسكن في الماضي.

ووجد دليلا مباشرا على وجود جليد مائي، مما يؤكد الملاحظات المدارية التي أجرتها مركبة “أوديسي” التي أطلقت في مدار للمريخ عام 2001، لكنه ترك سؤالا مفتوحا حول ما إذا كان المريخ سيكون في وقت ما صالحا لبعض أشكال الحياة البشرية.

وعملت مركبة “فينيكس” حتى 2 نوفمبر من العام ذاته بواقع 67 يوما مريخيا بعد انقضاء عمرها المتوقع، حيث وقعت ضحية اقتراب الشتاء المريخي مع درجات حرارة شديدة البرودة وضوء الشمس المنخفض.

“كوريوسيتي”

وأطلق مختبر علوم المريخ التابع لناسا في 26 نوفمبر 2011 مركبة فضائية جديدة تسمى “كوريوسيتي” التي هبطت داخل “غيل كريتر” الذي يبلغ عرضه 96 ميلا (154 كيلومترا) خلال أغسطس 2012 في مهمة لتحديد ما إذا كان يمكن للمنطقة أن تدعم الحياة الميكروبية.

وسرعان ما قرر فريق المسبار أن أرضية غيل كانت بيئة قابلة للسكن منذ مليارات السنين، وهي تؤوي نظام بحيرة وجدول من المحتمل أن يستمر لملايين السنين كل مرة.

وتواصل “كوريوسيتي” البناء على الاكتشافات السابقة وأكدت أن المياه السائلة كانت تتدفق مرة واحدة في المريخ خلال فترة أكثر رطوبة في تاريخها.

والتقطت هذه المركبة آلاف الصور ليس فقط للمناظر الطبيعية على كوكب المريخ، ولكن للأجرام السماوية أيضا في مهمة استكشافية لا تزال مستمرة.

حسب ورقة علمية نشرها موقع “لايف ساينس” فقد أفاد باحثون في دراسة جديدة أن بعض عينات الصخور المسحوقة التي جمعتها “كيوريوسيتي” على مر السنين تحتوي على مواد عضوية غنية بنوع من الكربون يرتبط هنا على الأرض بالحياة، وفقا لما نقل موقع “سبيس دوت كوم”.

“إنسايت”

لاحقا، أطلقت ناسا مسبار “إنسايت” عام 2018 الذي تقاعد عن العمل مؤخرا، حيث رصد في المجموع ما يفوق 1300 “زلزال مريخي”، من بينها ما نشأ من ارتطام نيازك أصغر حجما، وسيفيد العلماء في كل أنحاء العالم لسنوات عدة من البيانات التي جمعها.

وتمكن مسبار “إنسايت”، خلال ليلة عيد الميلاد لعام 2021، من رصد ارتطام نيزك بسطح كوكب المريخ، محدثا هزات بلغت قوتها أربع درجات.

تم اكتشاف هذه الهزات بواسطة مقياس الزلازل في مسبار “إنسايت” الذي كان هبط على سطح المريخ قبل نحو أربع سنوات، على بعد نحو 3500 كيلومتر من موقع الارتطام.

“برسفيرنس”

في المهمة الأخيرة لناسا بهدف البحث عن آثار حياة قديمة على المريخ، انطلق المسبار الأميركي “برسفيرنس” باتجاه الكوكب الأحمر صيف العام 2020.

ويتم مواكبة هذه المهمة من قبل أكثر من 350 عالم من مجالات علمية مختلفة حيث من المرجح أن تستمر لسنتين على الأقل.
وتركز مهمة “برسفيرنس” الرئيسية على البحث عن آثار حياة سابقة على المريخ لكن العلماء يعتبرون أن لديهم أدلة جدية بأن

هذا الكوكب كان قبل ثلاثة مليارات سنة أكثر دفئا وتجري فيه الكثير من الأنهر والبحيرات وهي مكونات أدت على الأرض أقله، إلى وجود جراثيم. لكن الكوكب الأحمر استحال بعد ذلك باردا وجافا لسبب لا يزال علماء الكواكب يجهلونه.

وبرسيفرنس هي أضخم مركبة تُرسل إلى المريخ وأكثرها تعقيداً. وهي صُنعت في مختبر “جت بروبلشن” الشهير في كاليفورنيا ويقرب وزنها من طن، وقد جُهزت بذراع آلية يفوق طولها المترين إضافة إلى 19 كاميرا.

التعليق بواسطة حساب الفيسبوك
Exit mobile version